• افتتاح ندوة التمرين الوطنية بالـدار البيضاء وبحضور رئيس جمعية هيئات المحامين المغربية النقيب عمر ودرا
افتتاح ندوة التمرين الوطنية بالـدار البيضاء وبحضور رئيس جمعية هيئات المحامين المغربية النقيب عمر ودرا

السيد وزير العدل المحترم، السادة المديرون المركزيون بوزارة العدل والسادة المرافقون للسيد الوزير، السيد الرئيس الأول لمحكمة النقض، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، والسادة أعضاء المجلس المحترمين، والسادة ممثلي السلطة القضائية. السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، والسادة المرافقون له، السيد نقيب هيئة المحامين بالدار البيضاء، والسادة النقباء والسادة الزملاء أعضاء مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب. السيد الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء والسيد الرئيس الاول لمحكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء، والسيد رئيس المحكمة التجارية بالدار البيضاء والسادة رؤساء المحاكم الابتدائية بالدائرة القضائية والسادة اعضاء الهيئة القضائية بها، السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء والسيد الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء، والسادة وكلاء الملك بالمحكمة التجارية والمحاكم الابتدائية بالدائرة القضائية، والسادة اعضاء النيابة العامة بها، السيد رئيس المحكمة الادارية بالدار البيضاء والسادة اعضاء الهيئة القضائية بها. السادة النقباء والسادة أعضاء مجلس هيئة المحامين بالدار البيضاء. السادة ممثلي الجمعيات المهنية القضائية المحترمين، السادة الضيوف مسؤولي وأعضاء المهن القانونية والقضائية، من كتابة الضبط، ومفوضين قضائيين وموثقين، وعدول وخبراء وتراجمة. الزميلات والزملاء الحاضرين، رسميين ومتمرنين. السادة الحضور الكرام كل باسمه وصفته والتقدير الواجب له. لا بد في البداية أن أكرر لكم شكري وامتناني على تشريفكم لجمعية هيئات المحامين بالمغرب، بحضور هذا الحفل التقليدي لافتتاح ندوة التمرين الوطنية، هذا التقليد الذي درجت عليه الجمعية منذ تأسيسها سنة 1962، والذي يعتبر تتويجا لجهود كبرى بدأت منذ ثلاثة اشهر، بالإعلان عن تنظيم مباراة وطنية لاختيار كاتب الندوة، والذي شكل مكتب الجمعية من اجله لجنة اشراف، اختارت أن يكون موضوع التباري، هو موضوع قانوني شيق ومهم هو « الحق في الحصول على المعلومة »، وفتحت باب التباري لجميع المحاميات والمحامين المتمرنات والمتمرنين، وقد توصلت اللجنة ب62 موضوعا كتابيا من مختلف هيئات المحامين بالمغرب، وبعد عملية انتقاء أولي، ثم بعد المتداول في المواضيع الكتابية، قررت اللجنة قبول 13 مترشحة ومترشح، للتباري الشفوي، وبعد الاستماع للعروض الشفوية التي قدمت من طرف هؤلاء المترشحين وباعتماد معايير موضوعية ومهنية استقر رأي اللجنة على النتائج المعلن عنها والتي فاز من خلالها الزملاء الحاضرون بالمناصب المتبارى عليها. ومنصب كاتب ندوة التمرين الوطنية، هو منصب شرفي، يهدف اساسا إلى تشجيع ملكات الابداع والبحث العلمي لدى محامينا الشباب، والذين لا ينبغي ان تنقطع علاقتهم بالبحث العلمي والقانوني، بمجرد انتقالهم من صفة الطالب الى ممارسة المهنة. كما ان المباراة تهدف إلى تشجيع وترسيخ قيم وقواعد المرافعة الشفوية التي تميز تاريخيا ممارسة مهنة المحاماة، في المغرب وخارجه. فالمرافعة الشفوية ليست فقط سردا خطابيا صوتيا، بل هي محاججة تخاطب ضمير وقناعة المخاطب بها، من أجل توضيح وجهة نظر المتقاضي والموكل. وقد لاحظنا للأسف، ان هذه الاداة المعرفية والمهنية، اصبحت متقلصة، ولم يعد المحامون، خصوصا الشباب والمتمرنون منهم، يسمعون جلجلة المرافعات في قاعات المحاكم، كما كان عليه سلفهم المهني، كما لم يعد للقضاة ذلك الصبر والاناة لسماع، بل للإنصات المتأني للمرافعات. والواقع أنه تقلص دور المرافعة، في ظل ضغط محيط العمل الذي اصبح يعطي اهمية كبرى للكم وللإنتاجية، وفي ظل اعتماد « الآجال الافتراضية للبت »، التي تحرم المتقاضين من فرص عرض وبسط قضاياهم بإنصاف على القضاء، والتي تغلب اعتبارات الاحصائيات والارقام والبيانات والجداول، وكسب النقاط ورفع المؤشرات، على حساب جوهر العدالة التي هي الانصات والفهم والتبين. كيف يمكن للمتقاضي، ولوكيله المحامي، ان يتمكن من عرض قضيته بالتفصيل الذي يرتضيه على قضاء تستعجل الوقت ليتفرغ لركام القضايا والملفات، ويشتكي من غياب العنصر البشري والامكانيات اللوجستيكية للقيام بمهام الفصل بين المتقاضين بالعدل، فالولوج للعدالة لا يقتضي فقط الحصول على حكم (كيف ما كان الحكم) في أجل معقول، بل يقتضي اولا ان يحصل المواطن والمتقاضي على الاطمئنان بأن قضيته تأخذ الوقت والاهتمام الكافي من قضاء مستقل، نزيه ومحايد. ثم إن المرافعة هي جزء من التكوين الأساسي للمحامي، يتعلمها المتمرن في إطار ندوات التمرين التي تتطوع لتنظيمها وتأطيرها الارادة المهنية للسادة النقباء والسادة أعضاء المجالس، دون أي دور يذكر للدولة وللسلطة الحكومية المكلفة بالعدل، التي تنقضي علاقتها بالمتمرن، بمجرد تنظيم امتحان الحصول على شهادة الاهلية، والتي تمنحها لأعداد متعاظمة من الشباب، دون ان تتحمل اية مسؤولية في تكوينهم وتأطيرهم. ودون أن تهيئ لهم مجال العمل. اعتقد أنه آن الأوان للتحمل الدولة مسؤوليتها حيال قطاع مهنة المحاماة، سواء على المستوى التشريعي، بسن قوانين مسطرية تحصن حق المواطن في اللجوء المستنير إلى العدالة، والحصول على المساعدة القانونية اللازمة من طرف مهني متخصص ومسؤول، مع محاربة جميع اشكال التطفل على هذا المجال من طرف ممارسات غير مهنية وغير منظمة، وسواء على المستوى التنظيمي، عبر احداث مؤسسة أكاديمية تهتم بالرفع من مستوى التكوين الأساسي للمهنيين، بل وترعى التكوين المستمر والمتخصص، كما يجب عقد لقاءات ولما لا مناظرات، ما بين السلطة القضائية وهيئات المحامين، حول تدبير الزمن القضائي، وكيفية الحصول على عدالة تنصت للمتقاضي وتدرس قضيته وتطلع على وجهة نظره، وتنفذ إلى عمق مطالبه، لتحقق بذلك الاطمئنان والامن للمتقاضي، فالمحامي ليس مرتفقا عاديا في مرفق العدالة، بل هو شريك في تحقيق شروط المحاكمة العادلة، وشريك في تحقيق النجاعة والجودة في عمل مرفق القضاء. ويجب ان نحس جميعا أن عدالتنا ستكون دائما ناقصة وغير فعالة، بغير دفاع قوي، مستقل، متخصص، يحظى بكل الإمكانيات القانونية والواقعية للقيام بمهامه. وأن تقزيم دور الدفاع وتهميشه سيضر بعدالتنا وخصوصا بالمتقاضين. ونريد أن نحس، من خلال الاطلاع على مسودات مشاريع قانون المسطرة الجنائية وقانون المسطرة المدنية، أن هناك تقديرا لدور المحامي ومهمته ورسالته، وحرصا على حضوره على قدم المساواة خصوصا مع النيابة العامة في المسطرة الجنائية. وكما تقرر دستوريا استقلال السلطة القضائية، وصدر قانون يؤسس لاستقلال النيابة العامة، فإن المنطق يقتضي ان تستقل مهنة المحاماة بتدبير شؤون المنتسبين اليها، انخراطا وتسييرا واتعابا وتأديبا، وان يتضمن قانون المهنة المرتقب، ما يكرس هذه الاستقلالية. كما ننتظر ان يرتقي قانون المرتقب، بمهنة المحاماة، وان يساهم في تحديث الممارسة المهنية وتطويرها، وفي تقوية مؤسساتها المهنية، وتعزيز دورها.